ابراهيم الأبياري

278

الموسوعة القرآنية

وأقبل أبو بكر ، حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر ، وعمر يكلم الناس ، فلم يلتفت إلى شئ ، حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت عائشة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجى في ناحية البيت ، عليه برد حبرة . وأقبل حتى كشف عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أقبل عليه فقبله ، ثم قال : بأبى أنت وأمي ، أما الموتة التي كتب اللّه عليك فقد ذقتها ، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا ، ثم رد البرد على وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم خرج وعمر يكلم الناس ، فقال : على رسلك يا عمر ، أنصت ، فأبى إلا أن يتكلم . فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لا يموت . ثم تلا هذه الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت ، حتى تلاها أبو بكر يومئذ ، وأخذها الناس عن أبي بكر ، فإنما هي في أفواههم . قال عمر : واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها ، فعقرت « 1 » ، حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاى ، وعرفت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات .

--> ( 1 ) عفر : دهش .